عبد القاهر بن طاهر البغدادي
59
الملل والنحل
وقطوف دانية « 1 » » . / ثم نادى بين العسكرين : « الا اني خلعت عليا ومعاوية ، وبرئت منهما ، ولا حكم الا للّه « 2 » » . ثم قتل رجلا من أصحاب علي ، وقتل آخر من أصحاب معاوية . ثم قتله قوم من همدان . وفيه يقول النجاشي ، شاعر علي : « ما كان اغنا اليشكري عن التي * أقاد بها جمرا من النار حاميا ينادي والحوادث جمة * خلعت عليا مرة ومعاويا فضلّ ضلالا لم ير الناس مثله * وأصبح يهوى في جهنم تاويا » « 3 » ثم إن الخوارج ، بعد رجوع علي من صفين إلى الكوفة ، وانتظاره انقضاء السنة التي كانت احلا « 4 » بينه وبين معاوية ، انخزلت طائفة منهم ، وجاءت أربعة الف ( آلاف ) فارس كانوا عباد « 5 » عسكره ، إلى حروراء ، ولذلك يقال لهم حرورية . وانضم إليهم بعد ذلك ثمانية آلاف فارس ، فصاروا اثني عشر . وأميرهم
--> ( 1 ) ان هذا القول : « اشرب من دمائكم ودماء معاوية . . . وقطوف دانية » غير وارد في كتاب « الفرق بين الفرق » . ( 2 ) اما قول هذا الرجل من ربيعة : « الا اني خلعت عليا . . . ولا حكم الا للّه » ورد القسم الأول منه في « الفرق » ؛ اما القسم الأخير من قوله : « ولا حكم الا للّه » فغير وارد فيه . وورد في باقي طبعات كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 56 ، الكوثري ص 46 ، عبد الحميد ص 75 ) انه قتل رجلا من أصحاب علي ، وقتل آخر من أصحاب معاوية قبل ان يبوح بهذا القول ، اما في المخطوط هنا فمذكور انه أباح بهذا القول أولا ثم قتل رجلا من أصحاب علي وآخر من أصحاب معاوية . فكأن في كتاب الفرق يصحح البغدادي بعض الهفوات التي وقعت منه في كتابه الأسبق « الملل والنحل » . ( 3 ) هذه الأبيات للنجاشي غير واردة في كتاب « الفرق بين الفرق » . ( 4 ) احلا - الأصح : احلاها - لم يأت في كتاب « الفرق » ان عليا قد احلّ سنة بينه وبين معاوية بل ورد فقط : « ثم إن الخوارج بعد رجوع علي من صفين إلى الكوفة ، انجازوا إلى حروراء . . . » ( « الفرق » ط . بدر ص 256 ، الكوثري ص 246 ، عبد الحميد ص 75 ) . ( 5 ) عباد . الأصح : عماد - جاء في كتاب « الفرق » ان عدد الخوارج « كان يومئذ اثنا عشرة ألفا » ( « الفرق » ط . بدر ص 57 ، الكوثري ص 49 ، عبد الحميد ص 75 ) . اما في هذه المخطوطة فقد جاء « انهم كانوا أربعة آلاف فارسا ، كانوا عماد عسكره ، . . . وانضم إليهم بعد ذلك ثمانية آلاف فارس ، فصاروا اثني عشر » .